المقريزي
12
إمتاع الأسماع
وأما تفقه عبد الله بن عباس ( 1 ) رضي الله تبارك وتعالى عنهما بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك له
--> ( 1 ) هو عبد الله بن عباس البحر ، حبر الأمة ، وفقيه العصر ، وإمام التفسير ، وأبو العباس عبد الله ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، العباس بن عبد المطلب ، شيبة بني هاشم ، واسمه عمرو بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي الهاشمي المكي الأمير رضي الله تبارك وتعالى عنه . مولده بشعب بني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنين . وصحب النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من ثلاثين شهرا ، وحدث عنه بجملة صالحة ، وعن عمر وعلي ، ومعاذ ، ووالده ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي سفيان صخر بن حرب ، وأبي ذر ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وخلق . وقرأ على أبي بن كعب ، وزيد . وقرأ عليه مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وطائفة . روى عنه ابنه علي ، وابن أخيه عبد الله بن معبد ، ومواليه : عكرمة ، ومقسم ، وكريب ، وأنس بن مالك ، وطاووس ، وخلق سواهم ، وكان وسيما جميلا ، مديد ، القامة مهيبا كامل العقل ، ذكي النفس ، من رجال الكمال . انتقل ابن عباس مع أبويه إلى دار الهجرة سنة الفتح ، وقد أسلم قبل ذلك ، فإنه صح عنه أنه قال : كنت أنا وأمي من المستضعفين : أنا من الولدان وأمي من النساء . عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : مسح النبي صلى الله عليه وسلم رأسي ، ودعا لي بالحكمة . وقال الزبير بن كار : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولابن عباس ثلاث عشرة سنة . قال أبو سعيد بن يونس : غزا ابن عباس إفريقية مع ابن أبي سرح ، وروى عنه من أهل مصر خمسة عشر نفسا . عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله قال : بت في بيت خالتي ميمونة ، فوضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا ، فقال : ما رأيت أحدا قط مثل ابن عباس لقد مات يوم مات وإنه لحبر هذه الأمة . قال أبو عبيدة في تسمية أمراء على يوم صفين : فكان على الميسرة ابن عباس ، ثم رد بعد إلى ولاية البصرة . ومسنده ألف وست مئة وستون حديثا ، وله من ذلك في ( الصحيحين ) خمسة وسبعون ، وتفرد البخاري له بمائة وعشرين حديثا ، وتفرد مسلم بتسعة أحاديث قال علي بن المديني : توفي ابن عباس سنة ثمان أو سبع وستين . ( تهذيب سير أعلام النبلاء ) : 1 / 101 - 102 ، ترجمة رقم ( 285 ) .